في أحد ايام تشرين الثاني فوجئ أبناء بلدة طورزا بقرار صادر عن المجلس البلدي يتعلّق بمناقصة لتضمين جزء كبير من أحراش البلدة للتشحيل. أرسلنا آنذاك عريضة للبلديّة (تنشر لاحقًا) وحذّرناهم من مخاطر هذا الإجراء على البلدة والسّكان والصّحة والبيئة وطلبنا منهم الترويّ بأخذ القرار ودراسة الموضوع بشكل أفضل وكنّا على يقين بأنّ تضمين الحرش لن يعود بالمنفعة الفعلية على القرية وذلك لأسباب عدّة ذكرناها لهم بالتفاصيل. لم يكترث المجلس البلدي لما ورد في العريضة وتجاهل مضمونها وطمأننا بأنّ كلّ شيء تحت المراقبة وبأنّهم يدركون جيدًا هذه الأمور.
جرت المناقصة بعد فترة وجيزة، حيث ضُمّن الحرش للتشحيل مقابل مبلغ معيّن من المال (تنشر التفاصيل لاحقًا). تمّ الإتفاق على العمل وفق دفتر شروط تضعه وزارة الزّراعة مؤلّف من عدّة بنود إذا خالف المستثمر أحد البنود تتوقّف رخصة العمل.
فاز بالمناقصة أحد المستثمرين من منطقة عكّار وبدأ العمل بالتشحيل. عيّنت البلدية مراقبًا من أهالي البلدة على أن ترسل وزارة الزّراعة مراقبًا من قبلها لمتابعة حسن سير العمل وفق دفتر الشّروط.
بعد فترة وجيزة، ظهرت آثار قطع الأشجار في الأحراش وبدأت تختفي المساحات الخضراء وتصاعد الدّخان من المشاحر وأصبحت رائحة المشاحر والفحم الكريهة والمضرّة تدخل يوميًا إلى منازلنا وبيوتنا وغرف نوم أطفالنا.
ناقشنا الموضوع مع بعض أعضاء البلديّة وسألناهم عن المراقبة وهل كل هذا مسموح في دفتر الشّروط؟ فلم نلحظ لديهم الإهتمام والإضطلاع الكافي ومن ثمّ أصبحت الأمور تزداد سوءًا وكثُرت المشاحر حيث وصلت إلى حوالي أربعة عشر مشحرة يوميًا وتعرّى الجبل المواجه للبلدة من لونه الأخضر ليرتدي لون اليباس.
وبما أنّ المجلس البلدي في طورزا لم يتحرّك لمعالجة هذا الوضع قصدنا مكان التشحيل والتقطنا كمًا من الصّور تظهر قطع الأشجار العشوائي المخالف للقانون، وبقايا الأشجار اليابسة الملقاة في الأرض المعرّضة للإحتراق في أيّ لحظة ومشاحر وسواد منتشر في كلّ مكان بدون لا حسيب ولا رقيب.
تمّ الإتصال بوزارة الزّراعة وطلبنا إرسال أحد مأموري الأحراش للكشف ميدانيًا ووضع حدّ لهذه الأفعال.
في اليوم التالي، حضر أحد مأموري الأحراش المعروف بنزاهته وكشف على الموقع وأمر بإيقاف العمل فورًا ومنع قطع أي شجرة إضافيّة أو أي غصنٍ آخر وتوجّه إلى مبنى البلديّة وحرّر ظبطًا بإسم المستثمر. حينئذٍ تدخّل أحد الأشخاص العاملين في البلديّة وطلب من المراقب التريّث بتحرير الظّبط حتّى ينعقد المجلس البلدي ويناقش ويعالج الموضوع، فما كان من الأخير إلاّ أن نزل بناءً على رغبة هذا الشّخص لأنّه أخذ وعدًا بمعالجة الموضوع في المجلس البلدي.
إتّصلنا في اليوم اللاحق بمدير عام الثروة الحرجيّة في وزارة الزّراعة وأرسلنا إليه بعض الصّور الملتقطة وطالبناه بالعمل سريعًا لإيقاف هذه الجرائم البيئية وتلقينا منه وعدًا جادًا بالعمل على معالجة الموضوع.
إجتمع المجلس البلدي منذ يومين من تاريخه، وكالعادة لم يكترث لما يحصل ولم تظهر أي بوادر جديّة من قبله لمعالجة هذا الموضوع.حتّى هذه اللّحظة ما زال قطع الأشجار وإشعال المشاحر قائمًا في الأحراش مع علم الجميع.
إنّنا نحمّل المجلس البلديّ والمستثمر كافّة المسؤوليّة النّاجمة عن تشويه البيئة بقطع الأشجار العشوائي بالإضافة إلى الضرّر الصحيّ النّاجم عن رائحة المشاحر والغازات السّامة المنبعثة منها والتي نتنشّقها نحن وأولادنا ونحمّلهم مسؤولية الضرّر النّاتج عن تسرّب بقايا المشاحر إلى المياه الجوفيّة ممّا يؤدّي إلى تلوّثها كذلك المسؤولية الكاملة في حال إحتراق الحرش نتيجة لتراكم الأغصان والأوراق اليابسة على الأرض.
بناءً على ما ورد نطالب المجلس البلدي بتحمّل مسؤوليّاتها كاملة بالمراقبة الفعليّة والمحاسبة وبأخذ قرار حكيم لإيقاف هذه الجريمة البيئيّة والصحيّة بحقّ أهالي طورزا والمنطقة. كما ونطالبهم بمحاسبة المستثمر محاسبة فعليّة للتعويض عن كلّ شجرة قطعها بطريقة مخالفة للقانون إمّا بزرع شجرة مكانها بنفس حجمها وإمّا بدفع ثمنها ماديًا وهذا أقلّ ما يمكن أن نطالب به.
كما ونطالب أهالي البلدة بالتحرّك والتكاتف لمعالجة هذا الموضوع بأسرع وقت ممكن وإيقاف هذه المهزلة.
مجموعة الصور كاملة
إضعط لقراءة التعليقات حول الموضوع